العلامة الحلي
62
نهاية الوصول الى علم الأصول
وفضّله على جميع أصناف الموجودات وأجناس الممكنات ، وأوجب عليه امتثال أوامره واجتناب معاصيه ، وحظّر عليه ارتكاب زواجره ونواهيه ، بدلائل من عنده على لسان نبيّه وعبده ، تفتقر إلى النظر والاعتبار ، وتحتاج إلى استعمال قوى الأذهان والأفكار . وأوجب على العلماء الّذين هم ورثة الأنبياء إيضاح تلك الدلائل المشكلة وكشف المعاني المعضلة ، لتتمّ فوائدها وتحصل مقاصدها . ولمّا كان أصول الفقه هو الباحث عن تلك الفوائد ، والمحصّل لغرر تلك الفرائد ، وجب صرف العناية إلى البحث عن مطالبه ، وإيضاح الحقّ في مآربه . وقد صنّفنا كتبا متعدّدة من المختصرات والمطوّلات ، الجامعة لجميع النّكات ، وسأل الولد العزيز « محمّد » أسعده اللّه تعالى في الدّارين وأيّده بتحصيل الرئاستين ، وتكميل القوّتين ، وجعلني اللّه فداه من جميع ما يخشاه ، وحباه بكلّ ما يرجوه ويتمنّاه إنشاء « 1 » كتاب جامع لما ذكره المتقدّمون حاو لما حصّله المتأخّرون ، مع زيادة نفيسة « 2 » لم يسبقنا إليها الأوّلون . فصرفنا الهمّة إلى وضع هذا الكتاب الموسوم ب « نهاية الوصول إلى علم الأصول » مشتملا على ما طلبه وأراده ، نفعه اللّه تعالى بما فيه ، وزاده بمنّه وكرمه . وقد رتّبناه على مقاصد معتمدين على واجب الوجود ، إنّه « 3 » خير موفّق ومعين .
--> ( 1 ) . مفعول لقوله « وسأل الولد . . . » . ( 2 ) . في « ب » : مع زيادات بيّنة . ( 3 ) . في « ج » : وإنّه .